“الغارديان”: حزب الله وإيران في صعود بلبنان والغارات الإسرائيلية في سوريا مدمرة

0 287

القدس العربي _ براهيم درويش

 

كتب مراسل صحيفة “الغارديان” مارتن شولوف تقريراً من العاصمة اللبنانية، بيروت عن تداعيات قرار بريطانيا حظر الجناح السياسي لحزب الله، وتصنيفه بالإرهابي. وبدأه بالإشارة لقتلى حزب الله في سوريا، حيث زار مقبرة الشهداء في الضاحية الجنوبية والتي تحكي شواهد قبورها أسرار مشاركة الحزب في الحرب التي اندلعت في عام 2011. وبين النساء اللاتي تقرأ بعضهن على قبور أبنائهن ومن يشعلن الشموع صور كبيرة تغطي ثلاث قبور تجذب إليها الزوار وصورة المرأة الوحيدة المدفونة هنا والتي قد تكون والدة القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية.
ويقول شولوف إن مقبرة الشهداء كانت تشتعل بالغضب في بعض الأحيان مع وصول الموتى إليها من ساحات القتال، إلا أنه لاحظ في زيارته الأسبوع الماضي الهدوء كما هو الحال في مناطق حزب الله المحيطة بها خلال الأشهر الطويلة التي علمت مشاركة الحزب في سوريا. ويشعر الكثير من السكان بحس ظهور فجر جديد وإن كان محملاً بالكثير من النذر. ومن هذه النذر قرار بريطانيا الأسبوع الماضي تصنيف حزب الله -الجناح السياسي كجماعة إرهابية، كل هذا وسط محاولات الرئيس دونالد ترامب عزل إيران وتأثيرها في المنطقة. وهي خطوة انتقدتها طهران السبت باعتبارها تتجاهل وعن قصد قطاعاً كبيراً من الشعب اللبناني والوضع الشرعي لحزب الله في الإدارة اللبنانية والبنية السياسية”.

رئيس النظام السوري بشار الأسد نجا بسبب التدخل الروسي والإيراني ووكيل طهران في لبنان حزب الله، الذي تعززت قوته بحيث تفوقت على أي حزب لبناني آخر.

ويعلق الكاتب أن الوضع واضح في مقبرة الشهداء ببيروت وكذا بعيدا عن الضاحية الجنوبية حيث حفرت قبور لحوالي 1.600 مقاتل من الحزب ماتوا في سوريا بالقرى اللبنانية ودفنوا بصمت داخل مجتمعاتهم التي تقبلت ثمن الحرب بدون أن تدعمها بشكل كامل على حد قول شولوف. ويقول إن رئيس النظام السوري بشار الأسد نجا بسبب التدخل الروسي والإيراني ووكيل طهران في لبنان حزب الله، الذي تعززت قوته بحيث تفوقت على أي حزب لبناني آخر. ويعلق شولوف بأن الحزب بدأ يحصد ثمار المال والدم الذي قدمه في سوريا، فهو وإيران في صعود وكلاهما يقوم بتشكيل سوريا ما بعد الحرب. وفي لبنان يسيطر على ثلاث وزارات مع تحالف من 70 نائباً من نواب البرلمان الـ 128 ولديه سلطة في قرارات الحكومة اللبنانية الجديدة الهشة. ويشير الكاتب الى أن قلة من عناصر حزب الله عبرت عن استعدادها لمناقشة دور الحزب أو دوره في سوريا ومن تحدثوا إلى الكاتب اختاروا كلامهم بعناية.
ووافق مقاتل سابق شارك في المعركة في حلب الشرقية. وقدم نفسه باسم أبو حسين. وفي البداية ترحم على القتلى وعبر عن إيمانه وثقته التي لا تتزعزع بزعيم الحزب حسن نصر الله. وفي الوقت نفسه عبر عن مخاوفه من دور الحزب السياسي الذي قال إنه أجبر عناصره على ممارسة أمور لا يوافق عليها. وقال “لقد قاتلنا في حلب وتصرفنا بشرف وهو ما لا يفعله الجيش السوري”. وقال “عندما كنا نتقدم كانت هناك بناية مليئة بالمدنيين وعرفنا أننا لن نهاجمها رغم أنها تقف في طريقنا، وبعد ذلك جاء الجيش السوري وقرر ضابط تسويتها بدون أن يهتم بمن فيها”.
وينتمي أبو حسين لعائلة لأفرادها موقع قيادي في الحزب مع أنه قدم نفسه كشخص منفتح. وقال “أتقدم في العمر وبدأت أطرح أسئلة ما يهمني هو لبنان، وليس أي شيء آخر. وكان علينا الذهاب إلى سوريا لأننا لو لم نذهب لجاء تنظيم “الدولة” وإذا انهار النظام في دمشق لأضعفنا، وهذه حقائق ولهذا كان علينا القتال”.

يخشى قادة في حزب الله من خسارة المكتسبات التي حققوها في سوريا والبرلمان في مواجهة مع عدو لا يتردد في خوض النزال معهم.

ويعرف عناصر حزب الله أن من قاتلوهم في سوريا هم من السنة، وهو واقع زاد من التوتر في المنطقة بعد 16 عاماً من الغزو الأمريكي للعراق الذي فجر النزاع الطائفي. إلا ان أبو حسين يزعم أن حزب الله لم يقاتل السنة بل تنظيم “الدولة” الذي قتل السنة أيضاً. ومع أن فرص بقاء الأسد باتت قوية وبعيدة عن الشك إلا أن الكثير من عناصر حزب الله لم يظهروا استعداداً أن التمرد ضد الأسد بدأ كثورة سلمية مطالبة بالإصلاح.
ويقول أبو حسين “لا أعتقد هذا، أعرف أن هناك سكاناً محليين وكان هناك آخرون، وكان علينا عمل ما يجب عمله، ويجب علينا التعايش معاً مرة أخرى”. ويبدو أبو حسين وغيره من عناصر الحزب مرتاحين للعودة إلى المواجهة التي يعرفونها وهي قتال إسرائيل التي كثفت جهودها لمنع تحول سوريا إلى جبهة إيرانية متقدمة ضدها. إلا أن الحزب لم يرد على أكثر من ألف هجوم إسرائيلي ضد أهداف إيرانية في سوريا. ويخشى قادة الحزب من خسارة المكتسبات التي حققوها في سوريا والبرلمان في مواجهة مع عدو لا يتردد في خوض النزال معهم. وقال عنصر آخر على علاقة مع القيادة إن الغارات الإسرائيلية على سوريا تسببت بالقتل والارتباك داخل القيادة التي تتعامل مع الردع كأولوية “لقد تم محو الأهداف الإيرانية في القواعد العسكرية قرب دمشق وحمص” و “أعني أن الدمار لا يصدق وصدم الناس هنا وهناك وأدت لنقاشات”.

نقلا عن القدس العربي

Leave A Reply

Your email address will not be published.