هكذا تخطط إيران لإنشاء “ضاحية جنوبية” في دمشق

0 189

 

عمر حاج احمد (إورينت نت )

وقّعت حكومة نظام الأسد مع الحكومة الايرانية عدّة اتفاقيات الشهر الماضي، وتركّزت هذه الاتفاقيات على مجال البناء وإعادة الإعمار في سوريا، ورغم أن الشركات الايرانية لا تشتهر بهذا المجال إلاّ أن هذه الاتفاقيات جاءت إرضاءً لإيران وللمشاريع المرتبطة بها.

وكان نائب رئيس جمعية المقاولين في طهران (ايرج رهبر) قد أعلن منذ أيام، عن عزم ايران بالاتفاق مع حكومة الأسد على بناء مدينة سكنية مؤلفة من 200 ألف وحدة سكنية في دمشق، ولفت (رهبر) إلى أن المرحلة الأولى من هذا المشروع ستبدأ خلال الشهور الثلاثة القادمة، ويُضاف لها مشاريع لاحقة بقيمة ملياريّ دولار عبر الخط الائتماني الإيراني الداعم لنظام الأسد.

ضاحية جنوبية في دمشق
وكشفت تقارير سابقة، استيلاء ايران على مشاريع البناء والإعمار للمنطقة (ب) التي أعلن عنها “بشار الأسد” بأحد مراسيمه التنظيمية لمدينة دمشق، وتمتد هذه المنطقة على جنوب وجنوب غرب دمشق.

بينما المعارض الايراني، الحقوقي (عبد المجيد محمد) أوضح لأورينت نت تفاصيل هذه المشاريع المعمارية والهدف منها، بقوله “شركات المقاولات الايرانية الخاصة والحكومية هي من أفشل شركات المقاولات في المنطقة، ويظهر ذلك جلياً بالانهيارات المتكررة للأبنية في ايران جراء الأمطار والزلازل، ولكن العقد المُبرم بين حكومة الأسد وحكومة روحاني جاء لبناء “ضاحية جنوبية” في دمشق على غرار الضاحية الجنوبية في بيروت والتي تقطنها الغالبية الشيعيّة”.

وأضاف (محمد)، “هناك تقارير عدّة تؤكد تجنيس نظام الأسد لعشرات الآلاف من شيعة ايران والعراق والدول الأخرى التي ساندته بميليشياتها العسكرية الطائفية، بالإضافة لنشر التشيّع بين السوريين، وكل هؤلاء بحاجة لإعادة توطين وتوفّر الشقق السكنية لهم، وهذا المشروع جاء لمثل هؤلاء وبالتالي سنشهد رؤية ضاحية جنوبية لموالي الأسد الشيعة، فيها أكثر من مليون فرد سيكون لهم الدور بحماية الوجود الايراني ونظام الأسد مستقبلاً”.

وهذا ما رآه كذلك، الناشط والمُعارض ابن مدينة داريا (سعيد عبّار)، والذي أكّد لأورينت نت عزم ايران إنشاء ضاحية أشبه بالضاحية الجنوبية في بيروت، وأشار إلى أن ايران سعت لتحويل مدينة داريا القريبة من دمشق إلى مركز للتشيّع تحت مسميات وحجج واهية، وسوف تُساهم هذه المشاريع المعمارية ببناء وحدات سكنية بالقرب من داريا ودمشق لإيواء هؤلاء المتشيّعين ومواليهم.

وبيّن (عبّار) مخطط هذه الضاحية بقوله، “بشار الأسد أصدر منذ عام 2012 مرسوماً تشريعياً لتنظيم منطقة غرب وجنوب دمشق، الممتدة من المزة وحتى مخيم اليرموك، وحسب الاتفاقيات الحالية ستستلم ايران بناء هذه المنطقة وتنظيمها معمارياً بالتعاون مع رجال أعمال سوريين محسوبين عليها”.

تعويض الخسائر الايرانية
قدّمت إيران لنظام الأسد عشرات مليارات الدولارات عبر الخط الائتماني السنوي، وكذلك عبر دعم ميليشيا أسد الطائفية، وتقديم كل الدعم العسكري واللوجستي لصالح هذا النظام، مما أثار ردود فعلٍ شعبية ايرانية على هذا التقديم.

وبهذا الجانب، يقول الخبير العقاري والموظف السابق بمحافظة دمشق، المهندس (شعبان الإسماعيل) لأورينت نت، “جاءت عقود إعادة الإعمار المُقدمة لإيران مثابة التعويض عن بعض ما خسرته بمشاركتها الحرب مع نظام الأسد، ورغم أن هذه العقود لا توفي جزءاً مما قدمته ايران للأسد إلا أنها قبلت بها لتحفظ ماء وجهها أمام أنصارها داخل وخارج ايران”.

ويرى (الإسماعيل) أن، “ايران باتت وسيط على الهامش في المؤتمرات الدولية المعنية بالشأن السوري، ومع ذلك بقية دول المجتمع الدولي ستوافق على تقديم تعويض جزئي لإيران عبر هذه العقود، وذلك من أجل تسهيل عملية خروجها العسكري من سوريا بنصر بسيط وهو تواجدها الاقتصادي في البلد، ولو كان بعقود غير استراتيجية”.

بينما المقدّم المنشق (أحمد العطار) اعتبر أن العقود التي حصلت عليها ايران مؤخراً من نظام الأسد هي عقود استرضائية لمنع العداء مستقبلاً، ونوّه المقدم لأورينت نت إلى أن، “حكومة ايران حسّت بالغُبن من روسيا ونظام الأسد ونكران للجميل على كل ما قدمته لإبقاء هذا النظام واقفاً حتى اللحظة، فقدموا لحكومة ايران هذه العقود إرضاءً لها ولكسب صداقتها بدلاً من عدائها”.

المحاصصة الروسية الإيرانية
وأشار المقدم (العطار) إلى أن، “نظام الأسد منح روسيا كل العقود والاتفاقيات الاستراتيجية كالنفط والغاز والفوسفات رغماً عنه، ومنح ايران عقود الإعمار الثانوية والأمور المصرفية والزراعية، وبالتالي تمّت محاصصة سوريا عبر هذه الاتفاقيات الموقّعة خلال الشهرين الفائتين، ليخرج نظام الأسد من المولد دون حمّص”.

نقلاً عن: الجزيرة

Leave A Reply

Your email address will not be published.